🔰قصه الخليفه العباسيه هارون الرشيد ونقفور الروم🔰
في أيام الخلافة العباسية، حين كان هارون الرشيد في قمة مجده وقوته يجلس على عرش بغداد، وصلته رسالة من قلب القسطنطينية تحمل ختم نقفور، إمبراطور الروم الجديد الذي خلف الملكة إيريني.
فتح الخليفة الرسالة بنفسه، وقرأ ما كتب فيها نقفور بكبرياء متعجرف:
"من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب"
أما بعد، فإن الملكة التي كانت قبلي جعلتك في مقام الرخ في لعبة الشطرنج، ووضعت نفسها مكان البيدق الضعيف. فدفعت إليك من خزائنها ما كنت أنت جديرًا بأن تدفع أضعافه إليها. لكن ذلك كان من ضعف النساء وحمقهن.
فإذا قرأت كتابي هذا، فردَّ إليَّ كل ما حصلت عليه من أموالها، وافتدِ نفسك بما ينجيك من العقاب، وإلا فالسيف هو الحكم بيننا».
ما إن فرغ الرشيد من قراءتها حتى اشتعل الغضب في وجهه، واصفرّ لونه، وارتعشت أطرافه.
لم يجرؤ أحد من الحاضرين أن يرفع إليه نظره، فتفرق الجلساء خائفين، وخلا المجلس إلا من الخليفة وغضبه الهائج.
دعا بدواة وقلم، وقلب الرسالة، وكتب على ظهرها بخطه الجريء:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم.
قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما ستراه عيانًا لا ما تسمعه خبرًا والسلام».
ثم أمر فورًا بتجهيز الجيوش.
في سنة ١٨٧ هـ (٨٠٣ م) خرج الرشيد بنفسه على رأس جيش عظيم، قطع الصحارى والجبال حتى بلغ مدينة هرقلة على مرمى حجر من القسطنطينية.
رأى نقفور الرايات السود تقترب وسمع حوافر الخيل ترعد الأرض، فأرسل رسله يطلب الصلح، ووافق على دفع الجزية كما كانت تدفعها إيريني، بل زاد عليها خضوعًا ومهانة.
عاد الرشيد إلى بغداد منتصرًا، لكن نقفور ما لبث أن نقض العهد حالما ابتعد الجيش العباسي وتكبر من جديد.
فما كان من الرشيد إلا أن عاد في العام التالي ١٨٨ هـ (٨٠٤ م) بجيش أعظم وغضب أشد. التقى الجيشان في معركة هائلة، فانهار جيش الروم انهيارًا مخزيًا، قُتل منهم أربعون ألفًا، وجُرح نقفور جرحًا بليغًا، ولم ينجُ إلا بالفرار المذل.
وهكذا علم نقفور، وعلمت الروم معه، أن كلام الرشيد لم يكن تهديدًا فارغًا، بل وعدًا نفذه بسيفه وقوته، فبقي درسًا يُروى عبر الأجيال.
آخر الأخبار
جاري التحميل ...
قصة الخليفة العباسيه هارون الرشيد ونقفور الروم
شاهد أيضاً
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة
الموسوعه العلميه الشامله
