🔰قصته ابو حنيفه وجاره الاسكافي🔰
قيل أنه كان للإمام "أبو حنيفة" جار إسكافيّ بالكوفة .. وكان هذا الإسكافي يعمل طوال نهاره، فإذا جنّ عليه الليل، رجع إلى منزله بلحمٍ وسمك؛ فيطبخ منه ويشرب حتى يسكر، وإذا أخذه السُّكر أخذ ينشد بصوت مرتفع:
أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا
ليوم كريهةٍ وسداد ثغر .. !
ولا يزال يشرب ويردد هذا البيت إلى أن يغلبه السُّكر وينام، فكان الإمام أبو حنيفة يصلي الليل كله، ويسمع حديثه وغناءه
حتى اعتاد عليه ..
وفي ليلة من الليالي فقد أبو حنيفة صوت ذلك الجار فلما سأل عنه، قيل له: "قد أخذه العسس [أي الشرطة] منذ ثلاثة أيام
وهو محبوس!"
فصلى الإمام الفجر وركب بغلته وذهب إلى الأمير واستأذن بالدخول فأُذِن له، فلما دخل أجلسه، وقال له الأمير: "ما حاجة الإمام؟"
قال أبو حنيفة: "لي جار إسكافي أخذه العسس .. أفتأمر بتخليته؟!"
فقال الأمير: "نعم، ونخلّي كل من أُخذ تلك الليلة إلى يومنا هذا !"
ثم أمر بالإفراج عنه ومن معه إكراماً لطلب أبي حنيفة، فذهب الإمام وتبعه جاره الإسكافي .. فلما وصل إلى داره، قال له أبو حنيفة: (( أتُرانا أضعناك؟ ))
فقال الإسكافي: "لا؛ بل حفظت ورعيت جزاك الله خيراً عن صحبة الجوار ورعايته، ولله عليَّ أن لا أشرب بعدها خمرا"
فتاب الجار من يومه ولم يعد إلى ما كان عليه من إدمان الشرب.
