القائمة الرئيسية

الصفحات

 


🔰عمر المختار🔰

أثناء مكوث عمر المختار في السجن أراد المأمور رينسي وهو السكرتير العام لحكومة برقة في أمسية الرابع عشر من سبتمبر أن يُقحم الشارف الغرياني في موقف حرج مع عمر المختار فأبلغه بأن المختار طلب مقابلته أي الغرياني وأن الحكومة الإيطالية لا ترى مانعًا من تلبية طلبه

وذهب الشارف الغرياني إلى السجن لمقابلة المختار وعندما التقيا خيم السكوت الرهيب ولم يتكلم المختار فقال الشارف الغرياني مثلًا شعبيًّا مخاطبًا به المختار الحاصلة سقيمة والصقر ما يتخبل

وماكاد المختار يسمع المثل المذكور حتى رفع رأسه ونظر بحدة إلى الشارف الغرياني وقال له

الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه وسكت هنيئة ثم أردف قائلًا ربِ هب لي من لدُنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا

أنني لم أكن في حاجة إلى وعظ أو تلقين أنني أومن بالقضاء والقدر وأعرف فضائل الصبر والتسليم لإرادة الله أنني متعب من الجلوس هنا فقل لي ماذا تريد؟

وهنا أيقن الشارف الغرياني بأنه غرر به فزاد تأثره وقال للمختار ما وددت أن أراك هكذا ولقد أرغمت نفسي للمجيء بناءً على طلبك فقال المختار كالجبل الشامخ

أنا لم أطلبك ولن أطلب أحدًا ولا حاجة لي عند أحد ووقف دون أن ينتظر جوابًا من الشارف الغرياني وعاد الأخير إلى منزله وهو مهموم حزين وقد صرح بأنه شعر في ذلك اليوم بشيء ثقيل في نفسه ما شعر به طيلة حياته

ولما سُئل الشارف الغرياني عن نوع الثياب التي كان يرتديها عمر المختار أهي ثياب السجن أم ثيابه التي وقع بها في الأسر

كان جوابه بيتان من الشعر

عليه ثياب لو تقاس جميعها بفلسٍ لكان الفلس منهن اكثرا

وفيهن نفس لو تقاس ببعضها نفوس الورى كانت أجل وأكبرا.

تعليقات