◼️إنه أبو حية النميري، الرجل الذي أصبح مضربًا للمثل في الجبن، حتى إن العرب كانت تسخر منه وتُروى عنه الحكايات لطرافة خوفه وتردده.
◼️لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تناول سيفه وتظاهر بالشجاعة أمام الناس، وأخذ يصرخ بصوت عالٍ يقول: "الله أكبر، وعدو الله حق!"
◼️فاجتمع الجيران وأهل الحي، وقالوا له باستغراب:
ـ مالك؟ ماذا يحدث؟
◼️فقال لهم وهو يرتجف:
ـ عدوٌ محارب انتهك حرمة بيتي، ودخل عليّ بغير إذن، وهو الآن في الداخل.
◼️ثم وقف أمام الباب، ينادي رافعًا صوته بكل ما يملك من رعبٍ مغطى بادعاء القوة، وقال:
"أيها الرجل، إن كنت تريد مبارزة، فأنا أبو المبارزة. وإن كنت تنوي قتلًا، فأنا لها، أنا شجاعها. وإن كنت تميل إلى المسالمة، فأنا عندك في مسالمة!"
◼️وبينما هو يتظاهر بالبطولة، بقي يتقدّم ويتراجع، ويضرب الباب بسيفه، وينادي ذلك العدو المجهول، حتى اجتمع الناس من حوله يتفرجون على هذا المشهد الغريب.
◼️أما الكلب، فلما شعر بجلبة الناس وضوضائهم، خرج أخيرًا من البيت، ومرّ من بينهم بهدوء.
◼️وما إن رآه أبو حية، حتى ألقى سيفه من شدة الرعب، وسقط على ظهره من الخوف، ثم قال كمن نجا من معركة طاحنة:
"الحمد لله الذي مسخك كلبًا، وكفانا حربًا عنّا."